مجموعة مؤلفين

36

موسوعة تفاسير المعتزلة

هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ( الأعراف : 20 ) . وثانيها : ان من دخل هذه الجنة لا يخرج منها لقوله تعالى : وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( الحجر : 48 ) . وثالثهما : أن إبليس لما امتنع عن السجود لعن فما كان يقدر مع غضب اللّه على أن يصل إلى جنة الخلد . ورابعها : أن الجنة التي هي دار الثواب لا يفنى نعيمها لقوله تعالى : أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها ( الرعد : 35 ) ولقوله تعالى : * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ( هود : 108 ) إلى أن قال عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( هود : 108 ) أي غير مقطوع فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم عليه السلام لما فنيت لكنها تفنى لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ولما خرج منها آدم عليه السلام لكنه خرج منها وانقطعت تلك الراحات . وخامسها : أنه لا يجوز في حكمته تعالى أن يبتدئ الخلق في جنة يخلدهم فيها ولا تكليف لأنه تعالى لا يعطي جزاء العاملين من ليس بعامل ولأنه لا يهمل عباده بل لا بدّ من ترغيب وترهيب ووعد ووعيد . وسادسها : لا نزاع في أن اللّه تعالى خرق آدم عليه السلام في الأرض ولم يذكر في هذه القصة أن نقله إلى السماء ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان ذلك أولى بالذكر لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم فدل ذلك على أنه لم يحصل وذلك يوجب أن المراد من الجنة التي قال اللّه تعالى له : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ جنة أخرى غير جنة الخلد « 1 » . ( 10 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 43 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) قوله وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ لأحد وجوه . . . وثانيها : إنه عبر بالركوع عن الصلاة . يقود القائل : فرغت من ركوعي أي : صلاتي . وإنما قيل ذلك لأن

--> ( 1 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 4 .